الشيخ عبد الله البحراني

635

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

قالت فاطمة عليها السّلام : إن كانوا موالينا ومن أشياعنا فلهم الصدقات الّتي قسّمها اللّه وأوجبها في كتابه فقال عزّ وجلّ : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ إلى آخر القصّة ؛ قال عمر : فدك لك خاصّة ، والفيء لكم ولأوليائكم ، ما أحسب أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم يرضون بهذا ، قالت فاطمة عليها السّلام : فإنّ اللّه عزّ وجل رضي بذلك ورسوله رضي ، وبه قسّم على الموالاة والمتابعة ، لا على المعاداة والمخالفة ؛ ومن عادانا فقد عادى اللّه ، ومن خالفنا فقد خالف اللّه ، ومن خالف اللّه فقد استوجب من اللّه العذاب الأليم والعقاب الشديد في الدنيا والآخرة . فقال عمر : هاتي بيّنة يا بنت محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، على ما تدّعين ؛ فقالت فاطمة عليها السّلام : قد صدّقتم جابر بن عبد اللّه ، وجرير بن عبد اللّه ، ولم تسألوهما البيّنة ، وبيّنتي في كتاب اللّه ، فقال عمر : إنّ جابرا وجريرا ذاكرا أمرا هيّنا ؛ وأنت تدّعين أمرا عظيما يقع به الردّة من المهاجرين والأنصار . فقالت عليها السّلام : إنّ المهاجرين برسول اللّه ، وأهل بيت رسول اللّه هاجروا إلى دينه والأنصار بالإيمان باللّه وبرسوله ، وبذي القربى أحسنوا ، فلا هجرة إلّا إلينا ، ولا نصرة إلّا لنا ، ولا اتّباع بإحسان إلّا بنا ، ومن ارتدّ عنّا فإلى الجاهليّة ؛ فقال لها عمر : دعينا من أباطيلك ، وأحضرينا من يشهد لك بما تقولين ؛ فبعثت إلى عليّ ، والحسن والحسين عليهم السّلام وأمّ أيمن وأسماء بنت عميس ، وكانت تحت أبي بكر بن أبي قحافة ، فأقبلوا إلى أبي بكر وشهدوا لها بجميع ما قالت وادّعته . فقال : أمّا عليّ فزوجها ، وأمّا الحسن والحسين ابناها ، وأمّا أمّ أيمن فمولاتها ؛ وأمّا أسماء بنت عميس فقد كانت تحت جعفر بن أبي طالب فهي تشهد لبني هاشم وقد كانت تخدم فاطمة وكلّ هؤلاء يجرّون إلى أنفسهم . فقال عليّ عليه السّلام : أمّا فاطمة ، فبضعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن آذاها فقد آذى رسول اللّه ، ومن كذّبها فقد كذّب رسول اللّه ، وأمّا الحسن والحسين فابنا رسول اللّه وسيّدا شباب أهل الجنّة ، ومن كذّبهما فقد كذّب رسول اللّه إذ كان أهل الجنّة صادقين